المدنيون يقابلون مناهج داعش الجديدة ببرود ملحوظ

خاص – الرقة تذبح بصمت

عمد تنظيم داعش منذ سيطرته على مدينة الرقة إلى إيقاف العملية الدراسية القائمة، وشرع في رسم ملامح عملية تعليمية جديدة تعبر عن فكره وعقيدته، في مسعىً منه إلى نشر أفكاره وثقافته لدى الأجيال الناشئة ليكونوا حماة دولة الخلافة وجنودها المقبلين.

ينقسم المنهاج الجديد إلى ثلاثة أقسام :

أ‌ولاً- قسم يعنى بالعلوم الدينية والفقهية والعقيدة الخاصة بالتنظيم وتشمل الكتب التالية:

(عقيدة المسلم – الحديث النبوي – سيرة النبي – علوم القرآن – الفقه – التوحيد – العقيدة)، وتحتوي هذه الكتب على فكر التنظيم الذي يعتمد بشكل رئيسي على تعاليم وآراء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعدد من الفقهاء المعتمدين من قبل التنظيم، وتجدر الملاحظة أن هذه الكتب تركز بشكل كبير على ترسيخ مفهوم الجهاد وأحكامه.

ثانياً‌- قسم العلوم الدنيوية، ويشمل الكتب التالية:

(الرياضيات – العلوم – الفيزياء – الكيمياء – اللغة الإنكليزية – الإنشاء – الخط العربي – قواعد اللغة العربية – الإملاء – التاريخ – الجغرافية – معاني النحو – الأدب الشرعي)، ويبدو أن التنظيم لم يعر هذه المواد الأهمية التي منحها لمثيلاتها من المواد الدينية، حيث أعتبرها مواداً ثانوية بالنظر إلى حجم ومضمون هذه الكتب وعدد ساعات تدريسها.

ويلاحظ في هذا السياق أن التنظيم حذف عدة أقسام من تاريخ الأدب العربي، وأبقى على جزء بسيط منه وهو ما يعتبره أدباً “شرعياً”، أما باقي العصور في الأدب العربي فتعتبر بنظره أدباً كافراً.

كما أن التنظيم عمد من جهة أخرى إلى تغيير إشارة الجمع ( + ) المتعارف عليها عالمياً، واستبدلها بإشارة جديدة تتمثل بالحرف ( Z )، بحجة أن هذه الإشارة ( + ) تشير إلى الصليب الذي يتخذه المسيحيون في العالم رمزاً لهم، وهذا ما لا يجوز في نظره لأنه حرام وتشبه بالكفار على حد وصفه.

ثالثاً‌- مواد جديدة أحدثها التنظيم، وهي :

• السياسة الشرعية: وهي مادة شبيهة بمادة التربية القومية التي كان النظام يقوم تدريسها.
• الإعداد البدني: وهي مادة شبيهة بمادة التربية الرياضية، حيث تعلم الأطفال فنون القتال وكيفية استخدام الأسلحة.

جاءت الكتب الجديدة في إطار أغلفة ملونة وطباعة متوسطة الجودة في محاولة من التنظيم لشد أنظار الأطفال وآبائهم إليها، وإظهاره بمظهر الدولة القادرة على صياغة المناهج التعليمية وإخراجها بطريقة مهنية ومحترفة، ولكن اللافت أن الإقبال على هذه المدارس من قبل المدنيين ما يزال ضعيفاً للغاية، لأن معظم الذين يرسلون أبنائهم إلى هذه المدارس حتى الآن هم من عناصر التنظيم ومناصريه، حيث لم يستطع التنظيم أن يكمل السنة الدراسية خلال العام الفائت بسبب تغيب الأطفال بشكل متكرر عن المدارس، وسعي الأهالي إلى تدريس أبنائهم داخل المنازل.

هذا وقد فرض التنظيم رسماً بقيمة 10 دولارات لكل طالب، واشترط دفع الرسم بالدولار الأمريكي حصراً، بالإضافة إلى الفصل بين الذكور والإناث على مستوى الطلبة والمعلمين الذين أخضعهم التنظيم لدورات شرعية ليتسنى لهم التعليم في مدارسه، ناهيك عن الإغراء الذي يقدمه التنظيم للمعلمين عبر الرواتب الشهرية الجيدة، والتي تم تقديرها بالعملة الجديدة التي أصدرها التنظيم، وكانت على الشكل التالي :

• راتب مدير المدرسة، /60/ درهماً من الفضة.
• راتب المعلم الحاصل على شهادة جامعية، /56/ درهماً من الفضة.
• راتب المعلم الحاصل على شهادة معهد، /53/ درهماً من الفضة.
• راتب المعلم الحاصل على الشهادة الثانوية فقط، /50/ درهماً من الفضة.

وبالمجمل فان هذه المرتبات التي تتراوح ما بين 75 إلى 90 دولاراً أمريكياً، قد لا تكفي على أرض الواقع سوى ثمن الخبز للعائلة خلال شهر واحد، حيث يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من مادة الخبز داخل الرقة 210 ل.س أي قرابة 75 سنتاً من الدولار الأمريكي.

وعلى صعيد آخر، فقد قوبلت عملية افتتاح المدارس وإصدار المناهج الجديدة بنوع من السخرية والدعابة في أوساط المدنيين، حيث أطلقت العديد من النكات حول هذه المدارس وطريقة التدريس المتوقعة فيها. فالبعض قال ساخراً: ((من يتأخر عن الدرس سوف يجلد، ومن يمتنع عن كتابة وظائفه يسجن، أما من يرسب فسوف يتم إعدامه))، في إشارة منهم إلى مدى السخط وعدم الرضا عن مجمل العملية التعليمية التي شرع التنظيم في إرساء أسسها.
 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.