داء الكلب ينهش الرقة و داعش لا تبالي

داء الكلب ينهش الرقة و داعش لا تبالي

119008_2010_08_08_11_52_49.image2_

تفاقمت ظاهرة الكلاب الشاردة في محافظة الرقة خلال العامين الماضيين، حيث تزايدت أعدادها بشكل كبير وبوتيرة متسارعة منذ سيطرة التنظيم على الرقة بداية العام 2014، وباتت تلك الكلاب تجوب الشوارع والأحياء ليلاً على شكل قطعان يتراوح عددها من 20 إلى 40 كلب في بعض الأحيان.
تنتشر هذه الكلاب في المدينة والأرياف وتقتات على النفايات وتهاجم كل من يحاول اعتراضها وتقوم بعضه، وتم تسجيل أكثر من خمس حالات عض بشكل يومي على مدار الأشهر القليلة الماضية، وقد طالت هذه الحالات كل من عناصر التنظيم والمدنيين على حد سواء.
ابو خالد موظف سابق في البلدية، قال لنا: “كانت بلدية الرقة تقوم بحملات سنوية في الريف وأطراف المدينة لصيد الكلاب الضالة والشاردة، والتي تعتبر مسئولة عن نقل الكثير من الأمراض مثل داء الكلب، ولكن هذه الحملات توقفت خلال الأعوام الثلاث الأخيرة حيث لم يعد هنالك جهة مختصة لمكافحة هذه الظاهرة، مما أدى إلى تفاقمها بشكل كبير وأصبح من الصعب علاجها ومكافحتها، بسبب انتشار الآلاف من الكلاب في الريف والمدينة.”
فايز (اسم مستعار ) احد العاملين بالمشفى الوطني في الرقة، يقول: “بات المشفى يتلقى يوميا أكثر من خمس حالات من المصابين بعضات من الكلاب الشاردة، ولا تقتصر هذه الحالات على المدنيين بل تطال أحيانا بعض عناصر تنظيم “داعش”، وتكمن الخطورة في أن بعض الحالات قد أصيبت بداء الكلب، نتيجة التعرض للعض من قبل الكلاب التي أصبحت أكثر شراسة وعدائية بعد قيامها بأكل ونهش جثث القتلى التي يلقيها التنظيم في الأراضي المكشوفة.
تبلغ كلفة جرعة اللقاح المضاد للكلب قرابة (18000 إلى 24000 ) ل.س، وقد تم تزويد المشفى بحوالي 2000 لقاح من قبل شعبة داء الكلب خلال الأشهر الأربعة الماضية، ولكن مع ازدياد أعداد المصابين فلا جدوى من اللقاح ما لم يتم معالجة سبب المرض، وهو انتشار الكلاب بأعداد كبيرة في ظل إهمال ولامبالاة من قبل التنظيم لمواجهة هذه الظاهرة.”
وتجدر الإشارة إلى أن التنظيم يقوم بإلقاء جثث القتلى على الطرقات العامة وأطراف المدينة، وظهر ذلك بشكل خاص بعد سيطرته على الفرقة 17 واللواء 93 ومطار الطبقة العسكري، حيث عمد إلى رمي تلك الجثث في العراء وتركها دون دفن لتنهشها الكلاب.
ويقول احد المواطنين فضل عدم الكشف عن اسمه: “باتت قطعان الكلاب منتشرة بشكل كبير وخصوصاً في الأحياء المحيطة بالمدينة، مثل:( مفرق الجزرة – رميلة – بين الجسرين – بالقرب من المسلخ – المشلب )، وأصبحنا نخشى التنقل والمشي ليلاً خوفا من التعرض للعض من هذه الكلاب التي بدأت بمهاجمة المارة، وهذا ما حدث عندما حاول أحد السكان تخليص بعض الأطفال منها فقامت بعضه.”
ويقول لنا احد الأطباء البيطريين: “ينتقل الفيروس المسبب لداء الكلب أو السعار بعد التعرض للعض من الكلب المصاب به، ولا تبدأ الأعراض بالظهور إلا بعد مدة 40 يوماً من تاريخ الإصابة، حيث تبدأ بفقدان الشهية واحمرار في العينين وإفراز لعاب غزير، ويظهر على المصاب في وقت لاحق حالة عصبية هستيرية تتجلى بالشراسة ومحاولة عض كل شيء في طريقه، وقد تنتهي هذه الأعراض بالموت إذا لم يتم علاجه بالشكل والوقت والمناسب.
يتم العلاج بأخذ المصل المضاد للكلب لمدة أربعين يوما متواصلة، حتى ولو كنا غير متأكدين من حصول الإصابة بشكل قاطع. ولكن الحل الأمثل والأقل تكلفة هو العلاج الوقائي الذي يتمثل بالقضاء على الكلاب الشاردة وتلقيح الكلاب المنزلية بشكل دوري.”
ويبدو أن التنظيم قد تنبه مؤخراً إلى هذه القضية، حيث قام بتعيين أمير للكلاب من اجل متابعة هذه الحالة والإشراف عليها، كما قام بتخصيص ثلاثة سيارات تابعة لهيئة الخدمات الإسلامية لمكافحة انتشار الكلاب، ولكن سكان المدينة لم يشاهدوا تلك السيارات وهي تقوم بعملها، ولم يلاحظوا أي تقدم في مكافحة هذه الظاهرة، التي تحتاج بحسب رأيهم إلى عشرات السيارات في كل من الريف والمدينة لتكون قادرة على صيد هذه الكلاب الخطرة ومنع تفاقم انتشارها.