احدث الاخبار

هيكل الحكم داخل داعش: كيف يدير التنظيم دولته المزعومة؟

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط بالتعاون مع الرقة تذبح بصمت

سعى تنظيم داعش عبر هيكلية بناء دولته المزعومة إلى وضع بصمته الخاصة في تحويل نفسه من عصابات تجوب الصحاري إلى دولة ذات هياكل واضحة للحكم وادارة شئون رعيته، تمتد على سوريا والعراق، وتمتلك مصادر تمويل كبيرة تعود إلى الثروات الطبيعية والإنتاجية الموجودة في الأراضي التي يسيطر عليها كالنفط والزراعة والعديد من السدود. كما عمل على تنظيم الشؤون الإدارية في أراضيه منذ اللحظة الأولى لسيطرته عليها، معتمداً سياسة التخويف والترهيب، بعد لجوئه إلى الإعدامات وقطع الرؤوس والأيدي والأرجل والصلب. ويعتمد البغدادي في حكم “دولته” على تقسيمها إلى ولايات عدة، عيّن في كل منها والي ونائب وشرعي، يقومون بإدارتها عن طريق دوائر تدعى الدواوين. وفيما يلي عرض للدواوين التي يعتمد عليها التنظيم في إدارة شئون الأراضي التي يسيطر عليها.

ديوان التعليم

وهو المسؤول عن المدارس والمعاهد والكليات تحت سيطرة التنظيم، وقام هذا الديوان بتغيير المناهج التعليمية، وألغى بعض المواد العلمية بحجة أنها تدعو للشرك بالله، كالفلسفة والتربية الفنية والتاريخ وعلم الاجتماع، كما حذف كل ما يتعلق بنظرية دارون للتطور من جميع المناهج الدراسية.

وأشرف ديوان التعليم بشكل مباشر على استتابة المعلمين والمدرسين بحجة وقوعهم في الردة، كما افتتح في مدينة الرقة كلية للطب البشري تفرض على منتسبيها عدداً من الشروط، وتقوم بتخريجهم خلال ثلاث سنوات، فيما افتتح التنظيم مدارس للتعليم باللغة الإنجليزية مخصصة لأبناء عناصره الأجانب، كمدرسة “الزرقاوي” في مدينة الرقة.

ديوان الحسبة

وهو من أكبر الدواوين، ويعمل به عدد كبير من العناصر، يختص الديوان بمراقبة سلوك الناس وفرض القوانين التي يسنها التنظيم ومعاقبة مخالفيها، ويشبه في عمله “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” في السعودية.

ويحوي هذا الديوان على عدد كبير من النساء لتسهيل اعتقال النساء المخالفات ومعاقبتهن، ويعد من أشهر الدواوين لتماسه اليومي والمباشر مع المدنيين. ويشتهر العاملين في هذا الديوان بالقسوة في التعامل والتعذيب. ويعد ديوان الحسبة من أغنى الدواوين بالنظر إلى المخالفات المالية التي يجنيها من المدنيين، الأمر الذي جعله محط أنظار العديد من أمراء التنظيم.

وتعرض هذا الديوان لعدد من السرقات، نفّذها المسؤولون عنه قبل أن يهربوا خارج مناطق سيطرة التنظيم، ويقدر إجمالي السرقات من دواوين الحسبة المنتشرة في مناطق سيطرته بما يقارب 50 مليون دولار.

ديوان الجند

يماثل في عمله الإدارة العامة للتجنيد في الدول المختلفة، حيث يشرف على تجنيد الشباب والأطفال والنساء وتوزيعهم على القطاعات الأخرى والجبهات القتالية، وتنظيم رواتبهم وأمور عائلاتهم، والخدمات المقدمة لهم، ويتضمن فرعاً للشرطة الإسلامية والتي تماثل في عملها الشرطة العسكرية، وهي مسؤولة عن مراقبة عمل الجند والمقاتلين ونقلهم من منطقة إلى أخرى.

ديوان الصحة

وهو الديوان المسؤول عما يتعلق بأمور وقطاعات الصحة، كالمستشفيات والمراكز الصحية، في ظل ما تعانيه مناطق التنظيم من أمراض وسوء العناية الصحية المقدمة للمدنيين. وأصدر الديوان مجموعة من الأحكام، منع من خلالها الأطباء من السفر تحت طائلة مصادرة أملاكهن وعياداتهم، كما أغلق التنظيم جميع المنظمات الطبية والإنسانية العاملة في مناطقه واعتقل العاملين فيها، بحجة عمالتهم لجهات خارجية وقيامهم بحملات تبشيرية، ما أدى إلى انتشار الأمراض والأوبئة، في وقت منع فيه ديوان الصحة، معالجة الطبيبات للرجال والأطباء للنساء، الامر الذي أحدث فجوة كبيرة في العمل الطبي.

ديوان العقارات

ويعد من الدواوين الحديثة، ويشرف على عمليات البيع والشراء والايجارات وجباية المبالغ المالية كأجور المعاملات. ويصادر هذا الديوان البيوت التي تركها أصحابها وخرجوا إلى مناطق لا تتبع التنظيم أو تلك التي يعدّ أصحابها من المطلوبين للتنظيم، أو من كانوا من المسيحين أو اليزيدين أو الكرد، ليقوم لاحقاً بتسليمها لعناصره.

ديوان الزكاة والصدقات والزراعة

وهو الديوان المختص بجباية الضرائب المفروضة على المحلات التجارية والمحاصيل الزراعية، حيث تمنع الحصادات الزراعية من القيام بعملها دون استصدار وثيقة من ديوان الزكاة تبين دفع الرسوم على المحصول المحصود، ويدعي التنظيم قيامه بتوزيع ما نسبته 10٪ من مبالغ الجباية على المدنيين، وقد أدت تلك الضرائب إلى ارتفاع الأسعار في مناطق سيطرة التنظيم، بحجة تغطية المصاريف.

ديوان الدعوة والمساجد 

وهو الديوان المسؤول عن تنظيم أمور المساجد وتعيين خطبائها والدورات الشرعية فيها، ويصدر خطبة جمعة موحدة تفرض على جميع المساجد، وكان قد أصدر مواقيت جديدة للصلاة، فيما يعمل على تنظيم المهرجانات الدعوية والدينية، والتي يهدف من خلالها إلى تجنيد الأطفال والشباب في صفوفه عبر هدايا وجوائز يتم توزيعها عليهم.

ديوان الخدمات

وهو مرادف لعمل المجالس المحلية، ويشرف على الخدمات المقدمة للمدنيين كالماء والكهرباء والصرف الصحي والطرق والجسور، ولم يقم هذا الديوان بأي مشروع حقيقي أو مشروع تطوير حتى الآن، وإنما يقتصر عمل ه على الاهتمام بالمظاهر الخارجية، ولا يتقاضى العاملون فيه رواتب ثابتة، بل تُصرف لهم مكافآت مالية في كل فترة.

ديوان الركاز 

والركاز هو كل ما يستخرج من باطن الأرض، كالنفط والمعادن والآثار وغيرها، ويعد من أكبر مصادر تمويل التنظيم، لما يجنيه من بيع النفط المستخرج وبيع الآثار والتي تزخر بها مناطق سيطرته، كما يشرف على معامل الإسمنت والكبريت في الموصل والتي يقدر انتاجها اليومي بنحو 200 ألف دولار أمريكي.

المصدر