رعب وقف إطلاق النار يصيب أهالي الرقة

خاص – الرقة تذبح بصمت

مع إعلان الولايات المتحدة وروسيا عن وقف لإطلاق النار في سوريا يبدأ منتصف ليل السابع والعشرين من الشهر الجاري في ظل مواصلة العمليات العسكرية ضد تنظيمي داعش وجبهة النصرة، تابع مدنيو محافظة الرقة نشرات الأخبار المحلية والدولية والتحليلات المرافقة لها ليسيطر هذا الموضوع على أحاديثهم.


ورأى أهالي الرقة أنّ ذلك قد يكون خطوة باتجاه تكثيف التحالف الدولي غاراته على الرقة يتبعها الروس بالتركيز على المحافظة بشكل كبير وبصورة مشابهة للدور الذي لعبته طائراتهم في ريف حلب، حيث يسترجع المدنيون صوراً عن الغارات التي نفذتها روسيا على الرقة واستهدفت كما فعلت في الريف الحلبي وعموم سوريا، الأحياء المدنية والأسواق موقعة مئات الشهداء منذ بدء عملياتها العسكرية ضد الشعب السوري بحجة قتال تنظيم “داعش”.

ونفذت الطائرات الروسية مئات الغارات على الرقة كانت أعنفها تلك التي استهدفت الرقة المدينة وأسفرت عن استشهاد ما يزيد عن 300 مدني وتدمير العديد من المرافق العامة من جسور ومشاف وأسواق، فيقول أبو خالد لـ”الرقة تذبح بصمت”، إنّ “الضربات الروسية على الرقة موجهة ضد المدنيين بصورة أساسية فهي بعيدة عن مقار التنظيم الخالية أصلاً من عناصره لتخلّف دماراً كبيراً في المرافق العامة كشارع 23 شباط وسط المدينة الذي دُمّر بشكل كامل مذكراً أهل المدينة بحجم الدمار المتوقع فيما لو طبق وقف إطلاق النار هناك وبدأ هنا”.

ويتابع “لا أعلم إلى أين يمكن أن نذهب فالطريق إلى تركيا مغلق والتنظيم يمنع خروج أي شخص، والذهاب لشمال الرقة كون الروس حلفاء الاكراد كذلك ممنوع من كلا الجانبين في ظل أحاديث عن احتمالات كبيرة لتدمير الرقة”.

أمّا وائل وهو شاب يعيل عائلته المكونة من خمسة أطفال ووالدتهم بعد استشهاد والده نتيجة إحدى غارات النظام سابقاً، يتحدث عن رأيه في الهدنة فيقول “يبدو أنّ القصف سوف يبدأ على الرقة ويمكن أن يتقدم النظام لأن الحديث بمناطه يقول إن هناك عمل عسكري في الرقة، الخوف من أن يترك داعش الرقة وينسحب كما انسحب من ريف حلب الشرقي. لا أعرف كيف سيكون القصف لكن يبدو أنّ الأمور ستتجه للأسوأ، جيراني قرروا أن يلتجئوا إلى أقاربهم في الريف لكن أنا ليس لدي أقارب هناك فماذا أفعل!”.

أينما مشيت في المدينة تسمع أحاديث حول وجهة الهروب وما قد يحدث، وكلام أهالي المدينة في المنازل بين فقرات الأخبار هو نفسه، فالكل يبحث عن جار لديه مولد كهربائي لكي يفهم، والأمر الذي زاد شكوك هؤلاء هو حركة أفراد التنظيم والاعتقالات إضافة إلى نزوح سكان العديد من المناطق نحو الرقة بعد خسارة التنظيم لها أو اقتراب سقوطها كمدينتي الباب والشدادي والقرى المحيطة بهما، في ظل حالة خوف أصابت أهالي الطبقة نتيجة تقدم النظام ووصوله إلى مناطق لم يصلها منذ خروج المدينة عن سيطرته وتحريرها من قبل الجيش الحر.

وبحسب الأهالي فإنّ الخطر الذي يحدق بهم يأتي في درجات، أولها خطر الغارات الجوية المتوقع أن تكون تدميرية، ثم وجهتهم في حال نزحوا من المدينة، وهل سيجعل التنظيم منهم دروعاً بشرية بعدما أغلق مناطق سيطرته وسمح بالحركة فقط ضمنها، يضاف إلى ذلك التساؤل عمن هو القادم باعتبار أنّ النظام ووحدات حماية الشعب الــ YPG  وجهان لعملة واحدة.

ويحاول أهالي الرقة إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي والمتحالفين والموقعين على الهدنة مفادها أنّ الرقة محتلة من قبل التنظيم وليست عاصمته فضلاً عن كونها تحوي أكثر من 500 ألف مدنيّ يتحمل مسؤولية حياتهم ومصيرهم المجتمع الدولي الذي سمح لداعش بالنشوء والتمدد.