التدخين في الرقة حصراً لعناصر التنظيم

خاص – الرقة تذبح بصمت

استطاع تنظيم “داعش” ترسيخ فكرة “التدخين قاتل”، عن طريق عقوبات صارمة فرضها على المدنيين في مناطق سيطرته، كان أقلّها الجلد وأكبرها أخذ المدخن إلى جبهات القتال لحفر الأنفاق أو إجباره على القتال في الصفوف الأولى، عند
حاجة التنظيم لعدد أكبر من حملة السلاح، وهو ما أسفر عن مقتل نحو 56 شخصاً في مناطق متفرقة من سيطرة التنظيم.


وكغيرها من الأمور التي حلّلها عناصر التنظيم لأنفسهم، وحرّموها على المدنيين، كان التدخين الجاذب الأكبر لهؤلاء، الذين يتولون معاقبة الناس ويجلدونهم ويصادرون ويحرقون كميات كبيرة من الدخان، معظمها من النوع الرديء، علماً أن التجار يجلبون أنواعاً مختلفة منه.


مراسل الرقة تذبح بصمت، أجرى تحقيقاً ميدانياً حول عناصر داعش المدخنين سرّاً، واستطاع أخذ العديد من الصور والفيديوهات، التي تظهرهم يدخنون، كما عمل على التقرّب منهم لجمع أكبر عدد من التفاصيل عن هذه الظاهرة.
أبو العباس الليبي، أحد عناصر التنظيم الذين تم تصوريهم يدخنون سراً، وهو مدخن شره، يخفي علبة السكائر تحت إزار البنطال، رغم كونه من عناصر الحسبة، التي تجول الشوارع، بحثاً عن مدخنين لمعاقبتهم.
مراسل الرقة تذبح بصمت، ومن خلال سير عملية التحقيق الميداني، استطاع التواصل مع صاحب محل يدعى أبو أحمد، كشف له بعض الخفايا عن عناصر التنظيم المدخنين فقال، “يأتي إليّ عنصران من التنظيم أحدهم سوري الجنسية والآخر تونسي، كي يدخنا بعيداً عن أعين عناصر التنظيم، يجلسان نحو نصف ساعة، يدخنان بها من ثلاث إلى خمس سكائر، ويجبرانني على إغلاق باب المحل الخارجيّ كي لا يدخل أحد ويراهم، وعلى الرغم من المخاطر الكبيرة التي قد أتعرض لها في حال رأتهما دورية الحسبة، فإنهما أخبراني بأن قسماً كبيراً من عناصر التنظيم يدخنون، إلا أنهم لا يستطيعون كشف ذلك أمام بعضهم خوفاً من استغلال الأمر عند حدوث مشاكل في المستقبل، وإخبار الأمير وتعرّضهم للعقوبة”.


كثير من المدنيبن المدخنين، ترك التدخين لصعوبة تأمينه وارتفاع سعره، بينما أدمنه قسم آخر، ولم يستطع تركه، حتى لو اضطر لقطع مسافة عشرة كيلومترات، لتأمينه من تجار يقولون إنهم يبيعون الدخان سراً بعيداً عن التنظيم.
بدوره، ذهب مراسل الرقة تذبح بصمت، إلى أحد تجار الدخان في ريف مدينة الرقة، ويدعى أبو كامل، وعرّف عن نفسه بأنه تاجر قادم من مدينة أخرى ولديه كمية كبيرة من الدخان يريد بيعها بنصف السعر، كونه مسافر خارج سوريا ولا يريدها أن تبقى هنا، لكن عليه أن يجد طريقة مناسبة لنقل الكمية، فأجابه أبو كامل، “إذا كنت تريد أن تبيعني هذه الكمية عليك أن تضحي بـ 20 كرتونة من الدخان الرخيص ليحرقها عناصر التنظيم، فسيأتون إليك وأنا معهم، ويصادرون الدخان ومن ثم أعطيك ثمنه، إلا أننا سنحتاج إلى 20 كرتونة لحرقها، كوننا سنخبر حواجز التنظيم المنتشرة على الطريق، أن هذه الكمية هي مصادرات، لنحرق قسماً منها داخل البلدة لإبعاد الشبهات”.
كذلك، دار حديث بين مراسل الرقة تذبح بصمت، وصاحب محل يشتري منه دخانه، فقال الأخير، إنّ “بعض عناصر التنظيم يجلبون لي كروزات دخان بنصف السعر ويقولون إنها من المصادرات وأنا اسمح لهم بدخول بيتي الملاصق لمحلي كوني أسكن وحدي، يأتون للتدخين وصداقتي معهم للمصلحة فهم يعلمون أنني لا أذهب للصلاة إلا انهم لا يعاقبونني على ذلك، فيأتي يومياً نحو سبعة من عناصر التنظيم، بينهم سعوديون وعراقيون وسوريون، يأتون للتدخين، فيما يفضّل بعضهم النرجيلة، نجلس ليلاً ونقضي سهرتنا بالتدخين ولعب الورق ومن ثم يذهبون بعد وضع العطر والعلكة لإخفاء رائحة الدخان”.


وبذلك يكون التدخين، الرابط الأكبر بين عناصر التنظيم وعلى اختلاف جنسياتهم، إلا أّنه لم يكن كذلك مع المدنيين، الذي فقدوا حياتهم بسبب سيكارة، فردّ عليهم التنظيم بأخذهم إلى الجبهات، ليتقتلوا بغارة للطيران أو برصاص من جهة تعادي التنظيم.