في عهد “قسد” عناصر داعش طلقاء وناشطي المجتمع المدنيّ سجناء

الرقة تذبح بصمت

لم يكن مستبعداً قيام ميليشيا “قسد” أن تُهدّد بإطلاق سراح الدواعش المعتقلِين لديها وذلك أثناء سيطرتها على محافظة الرقّة عامّ 2017 مُستظِلّةَ بطائرات التحالف الدوليّ بقيادة الولايات المتّحدة الأميريكيّة.

فمع انطلاق عملية “نبع السلام” التي تقودها تركيا وبدعمٍ منها “للجيش الوطنيّ” وبعد سيطرتها على عمق بنحو 35 كم داخل الشمال السوريّ وذلك بشأن إقامة منطقة آمنة تُشرع بعودة نحو مليون لاجئ من أصل 3 مليون مقيمين على الأراضي التركيّة، تقوم ميليشيا ” قسد” بإطلاق عدد لا بأس به من عناصر تنظيم “داعش” في حركةٍ استفزازيّة منها من أجل دفع واشنطن على التدخّل حسب ما أشار إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

هذا وقد نشرت شبكة CBS الأميركيّة مؤخّراً تقريراَ تلفزيونيّاً مصوّراً من داخل أكبر سجن يضمّ أكثر من 5000 عنصر وقياديّ من تنظيم داعش في الحسكة، وكانوا قد توزّعوا على عِدّة جنسيّات عربيّة وأوروبيّة كانت بلادهم قد رفضت إعادتهم إليها، ولم يخلوا من بين عناصر التنظيم عناصر يحملون الجنسيّة الأميركيّة رغم مطالبات الرئيس الأميركي ترامب للأوروبين بتحمل المسؤوليّة حِيال إعادة مواطنيهم من الدواعش.
ومع استشعار ميليشيا قسد بأنّ الولايات المتّحدة بدأت تتنصّل من التزامها بعدم دعم الأكراد وسحب البساط من تحتهم في الشمال السوريّ، أخذت الميليشيات المتواجدة هناك تحذّر من أزمة معسكرات الاعتقال الداعشيّة من خلال عدم قدرتها على معالجة الوضع الأمنيّ فيها، خاصّة وأنّ “قسد” تدير أكبر معتقلات داعش والتي تضمّ أكثر من 12 الف معتقل من عناصر التنظيم وعوائلهم، فكان استخدام “قسد” لهم كورقة ضغط على الولايات المتّحدة والمجتمع الدوليّ ككلّ بأنّها ستقوم بإفلاتهم في حال تمّ التخلّي عنهم، وهو ما يشكّل مخاوف باتت تتنامى من أنّ عودة التنظيم باتت تلوح في الأفق، وأنّه بدأ يتّخذ من المعسكرات المحتجز فيها مكاناً لاستجماع قواه في ظلّ تراخي ميليشيا “قسد” والمجتمع الدوليّ في حين يقبع في سجونها عدد لا بأس به من المدنيين من نشطاء المجتمع المدنيّ من أبناء محافظة الرقّة حيث عمدت “قسد” في الآونة الأخيرة على احتجاز عدد من العاملين والناشطين في المنظّمات المدنيّة العاملة على إعادة الإعمار، ومن أبرز المعتقلين الناشط (حسن القصّاب) منسِّق عن منظّمة Creative دون توجيه اي تهمة له رغم مرور نحو 70يوماً على اعتقاله، بالإضافة إلى اعتقال (أحمد الهشلوم) مدير منظّمة إنماء ولايزال مُعتَقلاً لمدّة توازي اعتقال حسن.
فيما قامت “قسد” بالإفراج عن عدد من العاملين في المنظّمات (خالد سلامة،أنس العبو،صلاح الكاطع، إياس العبو) وتمّت مُدّة اعتقالهم شهر والإفراج عنهم.


وكلّ ذلك يأتي في محاولات لتشويه سمعة ناشطي الرقّة وهو ما عملت عليه داعش طيلة سنوات سيطرتها على الرقّة بتلفيق تهم كاذبة وغبيّة، وبموقفٍ مُشابه من “قسد” قامت باعتقال المهندس جمال المبروك وابنه كاظم في ريف مدينة الطبقة وبدعمٍ من التحالف بغطاء جويّ بحجّة أنّه كان ينتمي للتنظيم، فكان الإفراج عنه هو دليل على رمي التهم عشوائيّاً ضدّ أي كائنٍ كان، ولكنّها سياسة التنظيمات والمنظّمات والتي تعتمد مبدأ الشكّ والتشكيك في مبادئ وثورات الشعوب.