احدث الاخبار

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع

معركة الرقة إلى أين؟، هل انتهى زواج المتعة التركي الروسي في سورية؟، جريمة مبنية للمجهول، مؤتمر أستانة فشل أم نجح؟، ترمب يوجه صفعة جديدة لمستقبل علاقته مع روسيا!.

تحليل هذه الأخبار وغيرها في”قراءة في أحداث الأسبوع”


الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع
هل انتهى زواج المتعة التركي الروسي في سورية؟

جاويش أوغلو: لم يقل أحد إنّ هناك تفاهماً متبادلاً بين تركيا وروسيا حول مناطق آمنة في سورية.

لا شكّ أن التقارب التركي الروسي مؤخراً لا يعود للمكاسب الاقتصادية للطرفين فحسب، فقد لعبت عوامل دولية وإقليمية دوراً في هذا التقارب، ولا سيما في الملف السوري، فكان تقارباً تحت  الإكراه للطرفين، فالغرب شدد من عقوباته على الروس من جهة، وأدار ظهره لتركيا من جهة ثانية.

ووجدت تركيا الحلم الكردي قاب قوسين أو أدنى من التحقق على حدودها الجنوبية، والأمريكان بعهد أوباما يرفضون بشكل قاطع المنطقة الآمنة، ووجدت موقفاً عربياً هزيلاً لا مبالي إزاء ما يحدث، وبالمقابل وجد الروسُ في الأتراك طوق النجاة للخروج من المستنقع السوري، والظهور بمظهر الراعي للسلام بعد أن ارتكبت مجازر أضيفت لتاريخها القذر في قمع حركات التحرر لتحمل عبئاً إضافياً للعبء الأوكراني.

فعقد الطرفان قران المتعة حيث سيطرت قوات درع الفرات على المناطق الواقعة بين جرابلس وأعزاز وصولاً للباب ومارع جنوباً، في حين حصلت روسيا على حلب المدينة، وتوّج شهر العسل باجتماع أستانة الأول، وبما أن الزواج لم يكن سببه الحب والمودة، وبما أن الظروف الموضوعية لقيامه بدأت تتآكل أمام مطالبة ترمب بمنطقة آمنة، وعودة العلاقات الدافئة بين العرب الفاعلين بالموقف السوري وتركيا.

وبالمقابل لم يف الروس بأي تعهد من تعهداتهم، وبدا واضحاً أن ما يقولونه للإعلام وللأتراك يختلف عما يجري في الواقع الميداني، فطرح الروس دستوراً يمهد لدويلة كردية، واستضافوا اجتماعات للأكراد الإرهابيين في نظر الأتراك، ناهيك عن استمرار النظام والميليشيات الطائفية في عمليات الخرق لاتفاق وقف النار، واستمرار الحصار وعمليات التهجير.

وقد أرسل الأتراك رسالة واضحة للروس في أستانة مؤخراً من خلال طبيعة الوفد المشارك الذي لم يكن بمستوى أستانة 1، فهل تعود الحرب الساخنة على الأرض السورية، وينفرط العقد، أم يساير الروسُ الأتراك باعتبار من يتزعم البيت الأبيض شخص لا يشبه أوباما المسالم المُنهزم؟.

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع

معركة الرقة إلى أين؟

غرفة عمليات (غضب الفرات)تصدر بياناً تعلن فيه بدء قوات سورية الديمقراطية “قسد” بالخطوة الثانية للمرحلة الثالثة من حملة غضب الفرات للسيطرة على ريف الرقة الشرقي، وعزل مدينة الرقة بدعم من التحالف الدولي ومجلس دير الزور العسكري.

ما زال الغموض يكتنف معركة الرقة ولا سيما بعد حسم “درع الفرات” المدعومة من تركيا لمعركة الباب تقريباً، وزيارة رئيس جهاز الاستخبارات الأمريكي لتركيا، وتركُز المباحثات في جانب كبير منها على معركة الرقة، كما تجري مباحثات مهمة بين الأتراك والأمريكان إعداداً لمعركة الرقة، ولم تغب معركة الرقة عن زيارة أردوغان الخليجية مؤخراً، ولا يستبعد مراقبون مشاركة قوات خليجية برية تحت غطاء قوات التحالف الدولي.

وتبقى العقبة الرئيسة متمثلة بالأكراد الذين قدموا ما يستطيعون من طاعة عمياء وقواعد لنيل رضا الغرب أملاً بالحصول على دويلة كردية، فالأتراك يرفضون رفضاً قاطعاً مشاركة الكرد في تحرير الرقة إذ حذروا من تنفيذ عملية الرقة بالاشتراك مع الطرف الخاطئ وأكدوا أن استخدام منظمة إرهابية ضد منظمة إرهابية أخرى عملية خطيرة تجلب الكارثة للمنطقة.

وهذا حقيقة ما يقف أمام بدء معركة الرقة فباتت عملية “غضب الفرات” تتحدث عن خطوة ثانية ضمن مرحلة ثالثة. ويرجح أن ينتهي الدور الكردي عند هذا الحد فالمباحثات بين الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية التركية والأمريكية تهدف بالدرجة الأولى التمهيد لمعركة الرقة.

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع

حلب معاناة لا تنتهي

حالات تسمم في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة قوات النظام نتيجة استخدام المياه الملوثة إثر انقطاع مياه الشرب عن المدينة.

تعاني مدينة حلب وضعاً خدمياً ومعيشياً متردياً، ناهيك عن الوضع الأمني المزري، فعلى الرغم من سيطرة النظام على كامل مدينة حلب فإنه لا يستطيع تأمين مياه الشرب للمواطن، ويضطر المواطن لشراء صهريج المياه 1000لتر بحوالي 2000 ل س. وغالباً ما تكون هذه المياه من آبار لاتخضع لرقابة، ومتابعة صحية مما يتسبب بالعديد من الأمراض.

ولا يقتصر الوضع الخدمي على المياه، فالمدينة تشهد أزمة مواصلات خانقة بسبب فقدان مادة الديزل /المازوت/ مما أجبر كثيراً من الآليات على التوقف، ويذكر هنا أن الكهرباء مقطوعة عن مدينة حلب منذ شهور، فاضطر الأهالي لاستجرار الكهرباء من المولدات التابعة لتجار مرتبطين بالفروع الأمنية، ويدفعون لقاء خدمة عشر ساعات يومية مبالغ باهظة من دخلهم، ورغم ذلك فقد توقفت بعض المولدات عن العمل، وخفض معظمها ساعات العمل للنصف.

ويفيد ناشطون بتردي الوضع الأمني ولا سيما في الأحياء الشرقية التي تشهد حملات اعتقال بمجرد الشبهة مما دفع كثيرين للامتناع عن العودة لبيوتهم، فالمناطق الشرقية تخضع لسلطة تامة من الشبيحة، وجرت كثير من عمليات الإعدام الميداني، وعمليات القتل بدافع السلب والنهب، وازدادت هجرة الشباب نتيجة ارتفاع أعمار المطلوبين للخدمة الاحتياطية، فقد تم سوق كثير من الشباب مواليد 1980 وما دون للخدمة الاحتياطية.

يوضح ما سبق تخلي النظام عن كل مهامه كدولة، وتحول سورية لدولة مافيات وعصابات، ومما يؤسف له أن معظم الخدمات المتعلقة بالمياه والتربية والتعليم والصحة تمول من قبل المنظمات والهيئات التابعة للأمم المتحدة، وترفع بذلك عبئاً عن النظام بدعوى رعاية المواطن، في حين ينفق النظام أضعاف ذلك على شراء السلاح لتدمير المدن والقرى، وقتل السوريين وتهجيرهم.

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع
مؤتمر أستانة فشل أم نجح؟

اختتام مؤتمر أستانة دون بيان ختامي.

انتهى مؤتمر أستانة الأول ببيان ختامي روسي تركي إيراني ليعقبه تكثيف الحملة على منطقة وادي بردى، وسيطرة النظام والميليشيات الطائفية عليها وتهجير أهلها ناهيك عن تصعيد الحملة على الغوطة، والحديث عن استعدادات ضخمة لاقتحامها، لن نتحدث عن الخلافات في أستانة 2 التي حالت دون التوصل لاتفاق بل سنتحدث عن الفكرة من أساسها. فبيان الفكرة يفسر فشل أستانة.

عُقِد أستانة بعد سيطرة النظام مدعوماً بالروس على حلب، فدخل الروس والنظام المؤتمر، وهم على قناعة أن المنتصر يفرض شروطه، واعتبروها فرصة لرسم الحل وفق الرؤية الروسية، واستغل الروس حاجة الأتراك لهم في مرحلة نهاية عهد أوباما، فمن الحمق والعبث السياسي اعتبار الروس طرفاً محايداً أو راعياً للسلام، ففي الوقت الذي كانت فيه روسيا ترعى المؤتمر، وتقدم تعهدات بإيقاف الغارات كانت طائراتها تدك القرى والمدن السورية!.

إن تعهدات الروس وضماناتهم تشبه مراسيم العفو والمصالحات الوطنية التي يدعي النظام إبرامها في سورية، فمؤتمر أستانة هدفه تحقيق أهداف المنتصر من جهة، وشرذمة صفوف المعارضة على صعيدين من جهة ثانية؛ على صعيد المعارضة المسلحة، وعلى صعيد الفتنة بين المعارضة المسلحة والسياسية.

وعليه فإن أستانة 2 حقق نجاحاً من حيث إفشاله خطة الاستسلام من جهة، وخطة شرذمة المعارضة من جهة ثانية. لكنه فشل من حيث الاستمرار في المراهنة على دور بنّاء لروسيا التي كانت سبباً رئيساً في بقاء النظام حتى تاريخه.

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع

جريمة مبنية للمجهول

لن نتحدث عن فاجعة الطفل بفقد قدميه بلا ذنب، ولن نتحدث عن حرمانه من طفولته، وفقده لأمه وإخوته، فأي مستقبل ستعيشه يابني؟! سؤال تحشرجت به نفس الأب وكل إنسان بقي عنده شيء من الإنسانية، فهؤلاء المجرمون لم يسرقوا طفولتك وأهلك وقدميك لقد سرقوا مستقبلك.

جريمة لم يرتكبها الطيران الروسي والسوري وحدهما فقد تعدد المجرمون والمتواطئون على الجريمة، فما فتئ العالم يتفرج على مجازر يومية دون أن تطرف له عين أو يخفق له فؤاد، وما زالت وسائل الإعلام (الداعرة) تُقيّد الجرائم ضد مجهول، فقد اختفى الفاعل من قاموسها ممارسة التدليس والدجل الإعلامي.

فقد تعاطفت وسائل الإعلام (اللامحترمة) مع الضحية، ومن لا يتعاطف مع طفل فقد قدمية وعائلته في غمضة عين، ومن شدة تأثرها وتعاطفها، ومن هول الواقعة وعظمها غاب عنها ذكر المجرم، فالإعلام (الحر المهني) هدفه إثارة العواطف لا إيراد الخبر وذكر الحقائق، فالمهنية (في عرفهم) تتطلب ذكر الجريمة لا المجرم، تماماً كجريمة الكيماوي حيث كان المهم سلاح الجريمة، فالجرائم المرتكبة في سورية تقوم بها كائنات فضائية من عوالم نجهلها، ولا يجدر بالإعلام المهني الذي يحترم نفسه ذكر مجرم غير معروف.

أليس هذا إرهاباً، أليس هذا تضليلاً، أليس هذا تشجيعاً للمجرم؟! إذا كان الأمر غير ذلك فأخبروني.

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع

المنطقة الآمنة. هل أصبحت واقعاً؟

صرح وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو أنّ بلاده تبحث إنشاء صندوق مع دول الخليج العربية لتوفير التمويل لإقامة المناطق الآمنة في سورية.

تعد المناطق الواقعة بين جرابلس وأعزاز حالياً من أكثر المناطق أمناً رغم عدم الوصول لاتفاق رسمي بخصوص المناطق الآمنة، فهذه المناطق لا تخضع للقصف، وخارج السلطة الأمنية للنظام أو الكرد أو داعش، فلا ملاحقة أمنية، ولا سوق إجباري للتجنيد، ولا حملات اعتقال، ولا كبت للحريات، ولا مافيات اقتصادية تتحكم بقوت الشعب.

لا شك أن بند المنطقة الآمنة كان من أهم البنود التي ناقشها الرئيس التركي أردوغان في جولته الخليجية، ولا سيما أنها جاءت بعد مباحثات الأتراك مع رئيس جهاز الاستخبارات الأمريكي حول هذا الملف وغيره، وفي حال نجاح المطلب التركي فإن المنطقة الآمنة ستكون سيفاً ذا حدين:

– ستكون نواة، ومثالاً لسورية المستقبل حيث تغيب دولة المخابرات، وينعم السوريون بفضاءات الحرية، وستثبت أن السوريين شعب مسالم قادر على بناء حياة مدنية بعيداً عن التطرف والإيديولوجيات التي ذبحت الشعب، وسحقته على مدى عقود من عمر الاستبداد.

– ويخشى بالمقابل أن تجعل الدول الكبرى من المناطق الآمنة بداية لمشروع التقسيم، ولا سيما بعد رغبة روسيا أن تشمل المناطق الآمنة الأراضي الخاضعة لسيطرة قوات الحماية الكردية.

ولا شك أن الموافقة على الرغبة الروسية يكرس كيان الدويلة الكردية، ويدخل سورية في صراعات قومية، ويغيّب القضية الأساسية المتمثلة بتطلع السوريين لدولة الحرية والمواطنة، فالمنطقة الآمنة خطوة مؤقتة ريثما يحص انتقال سياسي لا غاية بذاتها. كما يتخوف مراقبون أن تؤدي المنطقة الآمنة لترحيل الحل السوري من قبل الدول الكبرى.

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع

ترمب يوجه صفعة جديدة لمستقبل علاقته مع روسيا!

ترمب: روسيا غزت القرم خلال إدارة أوباما. فهل كان أوباما ليناً جداً مع الروس؟.

قناة الجزيرة: تيليرسون: لا تعاون مع موسكو بشأن سورية طالما تصنف كل المعارضين “إرهابيين”.

طالما راهن الروس على فتح صفحة جديدة في العلاقات الأمريكية الروسية، ولعل الرئيس الروسي بوتين كان أول المراهنين على ذلك حين رفض الرد بالمثل على طرد أوباما لدبلوماسيين روس آخر عهده مخالفاً بذلك الأعراف الدبلوماسية المعمول بها بين الدول في مثل هذه الحالات، وساعد على هذا الاعتقاد ما أشيع عن تدخل المخابرات الروسية في الانتخابات الأمريكية عبر كشف البريد الالكتروني لهيلاري كلينتون. قد يكون الروس فعلاً وراء ذلك لكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك قد حدث بالاتفاق مع ترمب، وغاب عن هؤلاء المراهنين استحالة خروج أي رئيس أمريكي عن ثوابت معينة في السياسة الأمريكية، فالأمور الخلافية بين الروس والأمريكان عميقة جداً، والتوافق يعني بالضرورة تبعية دولة منهما لأخرى. وهذا أمر مستحيل من قبل الطرفين.

لن نتحدث عن شبكة العلاقات وطبيعة التحالفات الدولية التي تؤكد استحالة علاقة ودية بينهما. ونكتفي بالملفين الأوكراني والسوري.

ففي الملف الأوكراني يستحيل أن تستسلم الولايات المتحدة لخطوات بوتين العدائية، فذلك إقرار بتلاشي الدور الأمريكي أولاً، والتخلي عن الحلفاء الغربيين ثانياً وهذا أيضاً غير ممكن. وبالمقابل يصعب على الروس على الأقل في عهد بوتين إعادة القرم لأوكرانيا أو تقديم تنازلات في الملف الأوكراني، ولاسيما بعد الضخ الإعلامي.

أما الملف السوري فثمة نقاط تشابه كثيرة مع الملف الأوكراني، فالمعارضة السورية مدعومة من حلفاء تقليديين للولايات المتحدة، وتسليم الأمور في سورية يعني تخلي الولايات المتحدة عن حلفائها، وهذا مافعله أوباما فيما يتعلق بسورية لكنه مستبعد في عهد ترمب نظراً لعداء ترمب وطاقم إدارته السياسي والعسكري لإيران، فالقبول الأمريكي ببقاء الأسد يستلزم سيطرة إيران على سورية باعتبارها الداعم الرئيس لنظام الأسد.

ومن يتتبع اتصالات ترمب مع السعودية وتركيا والأردن عقب استلامه الحكم لا يشك أن ترمب يحاول ترميم ما هدمه أوباما من علاقات مع الحلفاء في الشرق الأوسط، وبدأت روسيا تستشعر الخطر الجديد لإدراكها حجم الاختلاف بين إدارتي أوباما وترمب، وهذا ما يفسر تصريحات الروس المهذبة على كل تصريح أمريكي يخص أوكرانيا وسورية خلافاً للتصريحات الفجة زمن أوباما.