احدث الاخبار

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع

هل هو تدمير ممنهج للرقة، المبعوث الدولي وقاحة أم عمالة، ترمب يفتح النار على إيران، أيصلح النظام لمحاربة الإرهاب، “درع الفرات” معركة الباب؟!، لماذا الأردن؟، الجربا يعرض خدماته!.

تحليل هذه الأخبار وغيرها في”قراءة في أحداث الأسبوع”

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع
وتستمر المجازر

الثاني من شباط الذكرى الخامسة والثلاثين لمجزرة حماة التي ارتكبها الأسد الأب وشقيقه رفعت الأسد عام 1982.

ست سنوات عجاف جعلت السوريين جميعاً يستشعرون هول مجزرة حماة وشناعتها بعد أن كان الحديث عنها حبيس الغرف، واللقاءات الضيقة، فمجرد الحديث عنها جريمة تغيبك خلف الشمس، بعد 35 عاماً تظهر الحقيقة أكثر وضوحاً، فالشمس لا يحجبها غربال، وذاكرة الشعوب لا تنسى من ظلمها، لم تكن مجزرة حماة لمحاربة الإرهاب والتطرف كما زعم الأسد الأب، فقد ساق الأب والابن المبررات نفسها لتحقيق الأهداف ذاتها، لقد دفع الأسد الأب الإخوان دفعاً لحمل السلاح، وانساقت مجموعات معينة للمصيدة، وقدمت المبرر للأسد الذي استثمر ذلك لسحق الحياة السياسية بذريعة محاربة الإرهاب والطائفية، وكرّس من خلال مجزرة حماة سلطة الحاكم الفرد، وقام بشار بالخطوة ذاتها من حيث دفع الشعب لحمل السلاح لتبرير القمع الدموي للثورة، ولكنه لم يدرك أنها ثورة شعب لا ثورة حزب أو فصيل.

فنجح بشار بما نجح والده أضعافاً من حيث دمر ذاك حماة، لكن هذا دمر سورية، ولم ينجح بتكريس الاستبداد، بل نجح بإخضاع سورية للاحتلال الروسي والإيراني، وجعل سورية وشعبها هدفاً لكل من هب ودب، فغدا الجميع يجرب سلاحه، ويرسم وفق هواه، وجعل سورية وكراً للتطرف والإرهاب على اختلاف مستوياته.

إن ما يحدث الآن رغم بعد الزمن صورة مكبرة لما حدث في حماة، وإن نجح جزار الأمس بالإفلات فإن الشعب لن يترك جزار اليوم.

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع

ترمب يفتح النار على إيران

ترمب: إيران تلعب بالنار، ولا تُقَدِّرُ كم كان الرئيس أوباما طيباً معها.

يبدو أن شهر العسل الطويل خلال عهد أوباما بين أمريكا وإيران انتهى بوصول ترمب، ولا سيما أنّ الرئيس ترمب بدأ كلامه عملياً بفرض عقوبات على 25 كياناً إيراناً وفق رويترز، وتستشعر إيران حجم الخطر لإدراكها قبل غيرها حقيقة إنقاذ الاتفاق النووي لاقتصادها، ففعلاً كما يرى ترمب كان الاقتصاد الإيراني على شفا جرف هار، وتدخلها في الدول العربية ولا سيما اليمن وسورية كان سيعجل من وتيرة الانهيار لكنّه أوباما الذين تعهد ترمب أنه لن يكون مثله.

وستجد إيران نفسها مضطرة للقبول بأي مشروع روسي في سورية، فقد باتت بحاجة ماسة لدولة بحجم روسيا، كما قد تسعى لاسترضاء تركيا للسبب ذاته، ونعتقد أن ترمب لن يسمح بتسليم سورية لإيران كما فعل أسلافه في العراق، والمنصف يرى أن الحرب على الإرهاب تبدأ بلجم إيران، وإجبارها على التقوقع داخل حدودها، فهي من صدرت الحرب والفتنة الطائفية في البلاد العربية، وأسهمت في تفريخ داعش في العراق بداية، وسورية لاحقاً، وقد تمضي إيران -كعادتها- بالهروب للأمام كما حصل في التجربة الصاروخية لاختبار ترمب، لكنها لن تجد بطة عرجاء بل نيران ترمب.

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع
المبعوث الدولي وقاحة أم عمالة

دي ميستورا: إذا لم تشكل المعارضة السورية وفداً موحداً لمحادثات جنيف فسأفعل ذلك.

يبدو تصريح دي ميستورا ملغوماً ووقحاً في آن، فالهيئة العليا للمفاوضات وإن لا تمثل كل أطياف المعارضة لكنّها تمثل الطيف العام للمعارضة السورية، ويستحيل واقعياً أن تكون هناك معارضة موحدة في بلد حكمه الاستبداد لأكثر من نصف قرن، وتتنوع فيه التركيبة، وتختلف فيه التوجهات السياسية، كما أن عدم اتفاق السوريين على وفد واحد يمثل المعارضة فذلك لا يخول المبعوث الدولي تشكيل وفد على هواه. وكما قال السيد رياض حجاب: تشكيل وفد المعارضة السورية إلى جنيف ليس من اختصاص دي ميستورا، فما الذي دفع دي ميستورا لهذا التصريح الفج الذي يتفق والأعراف الدبلوماسية، ويتنكر للمؤتمر السابق فليس معقولاً ومقبولاً أن يشكل وفد مختلف بين فترة وأخرى، فذلك يعني تمييع المفاوضات.

لا ينبغي فصل تصريح دي ميستورا عن سلوكياته وخطاباته السابقة، فالمبعوث الدولي في كل خطاباته حتى تلك المنعقدة في مجلس الأمن كان يتحدث عن انتهاكات يقوم بها النظام، وأخرى تقوم بها المعارضة متجاهلاً حقائق الواقع الميداني، ومرسخاً فكرة أن سورية تشهد حرباً أهلية لا ثورة شعبية تتطلع  للحرية، ودوره المشبوه في حلب كان واضح المعالم بدءاً من اقتراح وقف إطلاق النار في عدد من أحياء حلب، وليس انتهاء بدوره الفاضح في معركة حلب الأخيرة، وتؤكد مواقف دي ميستورا السابقة، وتصريحه الأخير عدم حياديته كمبعوث دولي وانحيازه للموقفين الروسي والإيراني، وتجاوزه صلاحياته حد الوقاحة، وهو يركب في القطار الروسي نفسه، فروسيا تقرر هوية الدولة وتضع الدستور، ودي ميستورا كذلك يحدد هوية الدولة والوفد المعارض.

إن المعارضة السورية الوطنية لا تدعي تمثيل السوريين، فذلك أمر تحدده صناديق الاقتراع لاحقاً، لكن من حقها أن ترفض جلوس عملاء النظام والمعارضة المصنوعة في أقبية المخابرات، وتلك المأجورة لروسيا وغيرها إلى جانبها.

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع

أيصلح النظام لمحاربة الإرهاب

تنظيم داعش يسيطر على الكتيبة 509 غرب مطار السين، وكتيبة الكيمياء واستراحة الصفا بمنطقة القلمون الشرقي.

لن نتحدث عن دور النظام في صناعة داعش، ودوره في دعمها وازدياد نفوذها فالكثيرون يرون ذلك يندرج ضمن نظرية المؤامرة، كما لن نتجاهل في حديثنا سيطرة النظام على ثلاثين قرية وبلدة تقريباً جنوب الباب، فهذا التقدم سببه انسحاب داعش أمام النظام لجملة أسباب منها سياسة الأرض المحروقة، وانشغال التنظيم في قتال الثوار الذين يهددون مدينة الباب، وتهيئة الظروف للانسحاب في لحظة الصفر من الباب كي يتصارع أعداؤه، كما أن هذه المناطق فقدت أهميتها للتنظيم.

وبالعودة لمطار السين وقبله التيفور وقبله مطار دير الزور، وقبل المطارات المذكورة مدينة تدمر إذ تظهر كل المعارك هشاشة النظام، وفقدانه الصلاحية، فما يحققه التنظيم في أيام (قبل السيطرة بأربعة أيام بدأت معركة السيطرة على مطار السين) يحتاج النظام لشهور لاستعادته، وذلك يحتاج لدعم الروس جواً، والميليشيات الطائفية أرضاً.

ورفض الروس حتى الآن التسليم بهذه الحقيقة لا يطيل عمر الإرهاب وحسب إنما يزيد منسوب الدمار، ويطيل أمد المعاناة.

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع
“درع الفرات” معركة الباب؟
!

تمكنت قوات “درع الفرات” مؤخراً من إحراز تقدم جديد في محيط مدينة الباب بريف حلب من خلال السيطرة على 5 قرى جديدة بعد اشتباكات مع داعش.

بعد مراوحة قوات “درع الفرات” المدعومة تركيا فترة طويلة في مكانها على أطراف مدينة الباب، فقد اقتصر العمل العسكري على القصف الجوي والمدفعي لمواقع داعش، ولم يمنع ذلك من وقوع أخطاء كثيرة فاقمت معاناة المدنيين، بعد هذه المراوحة الطويلة تتسارع وتيرة المعارك، ويرجع مراقبون ذلك للتطورات الأخيرة على الصعيد الميداني من جهة والدولي من جهة ثانية.

فتقدم النظام الأخير جنوب مدينة الباب، وسيطرته على أكثر من عشرين قرية وبلدة أثار مخاوف “درع الفرات” ودق ناقوس الخطر، فداعش قد يلجأ لتسليم مدينة الباب للنظام انتقاماً من الثوار، وخلطاً للأوراق، فسيطرة النظام على الباب تعني تقوقع “درع الفرات” وانكفائها في الحد الأدنى، أو الدخول في صراع مع النظام، أو تحقق الحلم الكردي في وصل المناطق الكردية جنوباً بعيداً عن الحدود التركية في حال تسليم النظام الكرد المدينة بعد السيطرة عليها، وهو المتوقع فعله من النظام.

أما التطور الدولي فيتمثل بمباشرة دونالد ترمب مهامه الرئاسية، فتركيا لا تريد التورط في المستنقع السوري دون غطاء أمريكي، ولا يغيب هنا الدور الإيراني والروسي رغم مشاركة روسيا في قصف المدينة، فالروس والإيرانيون يسابقون الزمن، ويسعون لتحقيق مكاسب على أرض مدينة الباب لفرض النظام و”قسد” كلاعبين رئسيين في الحرب على الإرهاب.

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع
لماذا الأردن؟

الرئيس الأمريكي يناقش مع العاهل الأردني خلال زيارته إمكانية إقامة مناطق آمنة في سورية.

تحمل زيارة الملك الأردني للولايات المتحدة دلالات عميقة أبرزها عودة الولايات المتحدة لسياستها الخارجية القديمة من حيث الاعتماد على الحلفاء التقليديين ولا سيما أن اللقاء جاء بعد الاتصال الهاتفي بين ترامب والملك السعودي، وما يهمنا هنا المسألة السورية، وخاصة المنطقة الآمنة، فالأردن يستمد قوته من حلفائه، ولا يستطيع التدخل في سورية أو الوقوف لجانب طرف وتبني موقف دون دعم الحلفاء الخليجيين والغربيين، وقد كبّلت إدارة أوباما الجميع، فانكفأ الأردن على نفسه، بل ضغط على المعارضة في الجبهة الجنوبية بدعوى التمهيد لحل سياسي، والتفرغ لقتال داعش.

أما الحديث عن المنطقة الآمنة من قبل ترمب مع زعيم عربي آخر فذلك يعني جدية ترمب في إقامة هذه المنطقة بل المناطق، فالمنطقة الآمنة ستشمل الشمال والجنوب السوري، وتتوفر كافة العوامل لإقامة المناطق الآمنة في هذين المنطقتين، فهذه المناطق مُسيطَر عليها من قوى ثورية معتدلة، وعلى تماس بدول حليفة تقليدياً للولايات المتحدة، ويتوفر فيها قوات عسكرية أمريكية، وقوات جوية قادرة على ردع النظام السوري، ومجرد الحديث عن منطقة آمنة قد يدفع الروس قدماً للبحث عن حل سياسي حقيقي لأنها تدرك أن المنطقة الآمنة تمهد لما بعدها، ويبقى التخوف من المناطق الآمنة مرهوناً بموقف ترمب من الإقليم الكردي، لأن تبنيه الإقليم الكردي قد يجعل المناطق الآمنة طريقاً لتقسيم سورية.

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع

هل هو تدمير ممنهج للرقة

غرفة عمليات “غضب الفرات” التابعة لـ ميليشيات سورية الديمقراطية “قسد” تعلن بدء المرحلة الثالثة للسيطرة على الريف الشرقي لمدينة الرقة.

بدأت المرحلة الثالثة حقيقة قبل موعد الإعلان بتدمير الجسور التي تربط الرقة بالريف مما يعطي مؤشراً واضحاً لحال معركة الرقة في الفصل الأخير المتمثل باقتحام المدينة رغم أن المرحلة الثالثة تكملة للمرحلة الثانية المتضمنة حصار المدينة وعزلها عن الريف تمهيداً للمرحلة الأخيرة.

إن المؤشر الواضح يتمثل بتدمير البنية التحتية لمدينة الرقة، وربما تدمير الرقة كاملة إذا مضت الحرب في هذه الطريقة العبثية، فقتال داعش ودحرها لا يتطلب تدمير الجسور، كما لا يتطلب تعطيش أهلها، وحرمان عروس الفرات من الماء. كما لا يتطلب تحرير الرقة استبدال محتل بآخر، فأهالي الرقة خاصة، وسورية عامة يشعرون بالغصة والحرقة من هذه الحروب العبثية التي تستهدف تدمير قراهم ومدنهم بدعوى محاربة إرهاب تركوه ينمو ويترعرع وما زال عبر سياسات ممنهجة.

لا يمكن وصف المعارك الجارية بالرقة بالتحرير إلا إذا أُسندت المهمة لقوة وطنية تلقى قبولاً شعبياً يحقق مطالب الشعب، ويتجنب ما أمكن تدمير المدينة.

الرقة تذبح بصمت – قراءة في أحداث الاسبوع

الجربا يعرض خدماته!

أكد أحمد الجربا أنّ لديه قوات قوامها 3 آلاف مقاتل، وهي مستعدة لمحاربة تنظيم داعش.

يتوقع كثيرون أن تكون “قوات النخبة السورية” التي يترأسها أحمد الجربا الحليف المتوقع لميليشيات سورية الديمقراطية “قسد” في السيطرة على مدينة الرقة، وبذلك يخرج التحالف من مأزق غياب العنصر العربي في معركة الرقة، يذكر أن ميليشيات الجربا تتلقى تدريباً ودعماً عسكريين من قوات التحالف الدولي للغرض السابق، ولما بعد الرقة، وتم قبول صك الجربا واعتماده بعد موافقته على حرب داعش دون الأسد.

ولا يأخذ الثوار على الجربا هذه النقطة وحسب، إنما يؤخذ عليه انضمامه لتيار سياسي “تيار الغد السوري” يضم شخصيّات موالية للأسد فضلاً عن خضوعها لروسيا، وأظهر الجربا مؤخراً جملة من المواقف السياسية المرحبة بالدور الروسي فضلاً عن الدور الأمريكي، وعدّ كثيرون موقف الجربا هروباً للأمام إذ يجهد بحمل العصا من المنتصف رغم رفع قواته علم الثورة السورية فليس كل من يدّعي وصل ليلى صادق، ولا سيما أن ليلى والواقع يكذبون هذا الوصل.