هم العدو فاحذروهم

خاص – الرقة تذبح بصمت

“لا يمر يومٌ على مدينة الرقة دون انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ذاك الإنسان المثقل بكل شيء، من فقر وخوف وضياع. عقب كل صلاة مغرب، ترى الأطفال والرجال مجتمعين حول لوحة دعاية مرئية، على قارعة الرصيف في الطرق الرئيسية، يشاهدون مقاطع لمعارك تنظيم “داعش” وإصداراته المرئية، ليغادروا بعدها متحدثين لا شعورياً، عن قوة التنظيم”، هكذا بدأ علي كلامه.


اعتمد داعش حربه النفسية قبل العسكرية، بهدف إخضاع المدنيين في مناطق سيطرته، لسلطته المطلقة النابعة عن خوفهم منه، إضافة لما تبثّه هذه الحرب من خوف في نفوس عناصر الفصائل والتنظيمات المعادية له، ما سهل عليه احتلال عدة مناطق في سوريا والعراق دون قتال.

واعتمدت حرب داعش النفسية على ثلاثة أركان رئيسية، هي الإشاعة والدعاية والحرب الإعلامية، بهدف خلط الأوراق وتحطيم القدرات النفسية لمعاديه، عبر نشر قصص عن بطولات وهمية لعناصره، واستخدام الإعلام في بثّ المقاطع المصورة لجرائمه من قطع الرؤوس وحرق وغرق، فضلاً عن صور من معاركه، تظهر جثثاً وعمليات قتل جماعي، وصوراً لإنتحارييه وما يحدثوه من أضرار في صفوف أعدائه، متبعاً أسلوب “موغدي”، وهو طريقة قتال اتبعها التتار في غزوهم وتعني “حب الموت”، وتعمل على بثّ الخوف وإظهار شجاعة مقاتليهم.

بدورها، ساهمت العديد من وسائل الإعلام، بغية لفت انتباه المشاهد، بالترويج للتنظيم، وتكريس حربه الإعلامية النفسية، عن طريق بث انتهاكاته أو ترويج الأكاذيب حوله، رغم أنّ التنظيم بلغ من السوء مرحلة لا يحتاج فيها إلى أنّ يُكذب عنه كي يظهر سوءه.

ورغم أنّ الحرب القتالية، قد تنتهي بدحر التنظيم خلال سنوات مقبلة، لكن سيبقى ذاك الإنسان، مثقلاً بكم كبير من قصص ومشاهد مرعبة تسكن ذاكرته.

Founder of Raqqa is being slaughtered silently, journalist featured in film "City of Ghosts".