احدث الاخبار

سنياريوهات التقدم العسكري لميليشيات “قسد ” باتجاه مدينة الرقة

 الرقة تذبح بصمت

تتواصل هجمات ميليشيات سوريا الديمقراطية “قسد” التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمادها الرئيسي بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية في ريف الرقة الغربي بعد توقفها من الجهة الشمالية عند حدود قرية لقطة ضمن عملية أطلقوا عليها “غضب الفرات” ، والتي تهدف في مرحلتها الثانية إلى “عزل” الرقة المدينة ثم الانتقال إلى انتزاع السيطرة عليها في مرحلة لاحقة، وذلك حسب تصريحات المسؤولين الامريكيين وبيانات ميليشيات سوريا الديمقراطية.

حيث سيطرت ميليشيات قسد على قرية جعبر على ضفة نهر الفرات الجنوبية (يقسم نهر الفرات المنطقة إلى منطقتين البادية الشامية جنوب النهر والجزيرة الفراتية شمالية)  ولتقدمها نحو الرقة المدينة أحد خطين شامية أو جزيرة، ولكل سنياريو منها محاذيره وخططه وفي هذا التقرير سنحاول تحليل كل اتجاه علماً أننا في “الرقة تذبح بصمت” نعتبر أن ميليشيات قسد قوة احتلال لا يختلف عن داعش وأنّ لكل منهما أجندته الخاصة البعيدة كل البعد عن مصلحة أبناء الرقة والشعب السوري بشكل عام.

الشامية وخطوط الاشتباك المعقدة 

بعبور نهر الفرات والتقدم نحو طريق الرقة حلب الدولي ثم التقدم باتجاه قرى الدبسي والتوجه نحو مدينة الطبقة وذلك سيتطلب السيطرة على سد الفرات وتأمينه وهذا إن حدث غالباً سيتم بانزال جوي لقوات أمريكية على غرار ما حدث في سد الموصل وتأمين محيطه نارياً، ثم التقدم نحو المنصورة وبذلك يفتح الطريق إلى الرقة المدينة و يصبح التنظيم محاصرا وليس لديه طريق إلا نحو ريف الرقة الشرقي الجنوبي باتجاه دير الزور.

هذا الخيار مستبعد في الوقت الحالي حيث أن التقدم نحو تلك المناطق يسجعل تلك القوات محاصرة تقريباً من الغرب حيث ريف حلب الشرقي الذي يسيطر عليه تنظيم داعش وقد يعمد التنظيم إلى الانسحاب من تلك المناطق باتجاه الرقة والطبقة وبالتالي سيضع كل من النظام وقوى “درع الفرات” المدعومة تركيا ميليشيات سوريا الديموقراطية في خطوط تماس مباشرة كما فعل حين انسحب من ريف منبج وجرابلس واضعا القوات التركية وقوات قسد في مواجهة بعد محاولة قسد التقدم باتجاه الباب وافشال ذلك المخطط بعد ضربات من القوات التركية، حيث ستسعى كل من تلك القوى الى انتزاع الأرضي التي انسحب منها التنظيم قبل القوى الأخرى، كذلك من جهة الجنوب سلسلة الجبال الشامية التي ترتبط بالبادية السورية وصولاً إلى تدمر وبذلك ستكون تلك القوات هدفاً سهلاً لقوات داعش التي ستشن هجمات على طريقة حرب العصابات حيث ستكون القوات المهاجمة هدفاً سهلاً لمثل هكذا هجمات ويضاف إلى ذلك في حال سيطرة تركيا وقوات الجيش الحر ضمن إطار عملية درع الفرات على مدينة الباب فإنّ عناصر داعش المنسحبين ستكون رافداً بشريا مهماً تتجه لتضرب تلك القوات في المؤخرة.


الجزيرة 

وهو طريق التقدم المرجح لتلك القوات حيث إنها ستسير بمحاذاة الضفة اليسرى لنهر الفرات تتقدم باتجاه الشرق والشمال لتسيطر على القرى المحيطة بالمدينة باتجاه الرقة لكن لهذا الطريق صعوباته أيضا، حيث أنّ المنطقة هي منطقة تبدء منها الكثافة السكانية وستكون خط الدفاع الأول عن الرقة فالتنظيم سيعمد إلى زراعتها بالألغام وتفخيخ كل شيء حتى الحجارة اضافة إلى الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة، كذلك يجب على القوات المهاجمة قطع طرق التواصل بين ضفتي النهر في تلك المنطقة وذلك يتطلب السيطرة على سدي الفرات والمنصورة أو قطع الطريق إليها من أجل تجنب هجمات من تنظيم داعش باتجاه تلك القوات ليبقى هناك طريقين بين ضفتي النهر وهما جسر الرشيد وهو المدخل المؤدي إلى مدينة الرقة وجسر “المقلة” شرق الرقة ب44 كم وهنا تقع القوات المهاجمة في معضلة ففي حال دمر التحالف هذين الطريقين سيصعب من انسحاب الدواعش وبالتالي التحصن في الرقة المدينة وخوض حرب شوراع واستنزاف وهو ما يجيده التنظيم وبالتالي حصول خسائر بشرية ومادية اضافة إلى وجود ما لايقل عن 300 ألف مدني سيستخدمهم التنظيم دروعاً بشرية وفي حال مقتل مدنيين في الحرب يسكون ذلك بمثابة دعاية مجانية ممتازة للسكان بأنّ التحالف يستهدفهم كسكان وليس مقاتلي التنظيم فقط، كذلك قد يعمد التنظيم إلى استجلاب تعزيزات عسكرية من العراق والبادية وريف دير الزور عبر تلك الطرق.

المعركة ستكون معقدة وقاسية على جميع الأطراف المنخرطة فيها لكنها ستكون الأقسى على سكان الرقة المدنيين الذين لن يكون في مصلحتهم وسلامتهم أي جهة من هذه الجهات وللأسف هم من سيدفع الثمن الأكبر لصراع هذه التنظيمات والقوى الاقليمية والدولية على أراضيهم.